الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
67
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أمرا عظيما ، فآمن ( 1 ) . « وتبكم كل لهجة » أي : كلّ لسان ولغة ، وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً ( 2 ) . « وتذل الشّمّ الشّوامخ » أي : الجبال الشّواهق ، فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 3 ) . « والصُّمّ الرّواسخ » أيضا وصف الجبال ، والأول وصف ارتفاعها في السّماء ، وهذا وصف استحكامها ورسوخها في الأرض كالأوتاد . « فيصير صلدها سرابا رقرقا » وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 4 ) ، يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) ، والصلد : الصّلب الأملس ، والسّراب : الذي يرى نصف النّهار من بعيد كأنهّ ماء وليس بشيء والرّقرق المتلألأ . « ومعهدها قاعا سملقا » والمعهد موضع كنت تعهد به شيئا والقاع المستوى من الأرض ، والسّملق الفضاء الواسع قال تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً . يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ . . . ( 6 ) ، وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 7 ) ، يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا ( 8 ) .
--> ( 1 ) المفيد ، الإرشاد 1 : 145 . ( 2 ) طه : 108 . ( 3 ) الحاقة : 13 - 14 . ( 4 ) النبأ : 20 . ( 5 ) القارعة : 4 - 5 . ( 6 ) طه : 105 - 108 . ( 7 ) الواقعة : 5 - 6 . ( 8 ) المزمل : 14 .